السيد علي الطباطبائي

296

رياض المسائل ( ط . ق )

استصحابا للحالة السابقة هذا مع أن اللبن بنفسه جزء أيضا حقيقة فلا يحتاج في إثبات تحريمه إلى استصحاب بالمرة ومن هذا يظهر وجه حكمهم بكراهته مما يكره لحمه ولا ينافيها النصوص الواردة في شيراز الأتن كالصحيح هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا فإن أحببت أن تأكل منه فكل والصحيح عن شرب ألبان الأتن فقال اشربها والخبر لا بأس بها فإن غايتها الرخصة في الشرب ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهم الحظر ولا يفيدان سوى الإباحة بالمعنى الأعم الشامل للكراهة فتأمل الفاضلين المتقدم إليهما الإشارة في التبعية في هذه الصورة أيضا لا وجه له سيما وأن المقام مقام كراهة يتسامح في دليلها بما لا يتسامح به في غيرها فيكتفى فيها بفتوى فقيه واحد فما ظنك باتفاق فتاوى الفقهاء الذي كاد أن يكون إجماعا وبالجملة لا إشكال في المسألة بشقيها أصلا والحمد لله تعالى [ القسم السادس في اللواحق ] القسم السادس في اللواحق وهي سبع مسائل [ الأولى شعر الخنزير ] الأولى شعر الخنزير نجس مطلقا سواء أخذ من حي أو ميت على الأظهر الأشهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من ضى فقال بطهارة كل ما لا تحله الحياة من الحيوان مطلقا وهو ضعيف جدا كما في كتاب الطهارة قد مضى وعلى قوله يجوز استعماله مطلقا ولو من دون ضرورة وفي جوازه كذلك على المختار خلاف والمشهور عدم جواز استعماله من غير ضرورة فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه وغسل يده ذهب إليه الشيخ في النهاية وضى والحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهما من المتأخرين وادعى الثالث تواتر الأخبار بتحريم استعماله وهي الحجة المنجبرة بالشهرة العظيمة مضافا إلى الخبرين المانعين عن استعماله في الجملة في أحدهما أنا نعمل شعر الخنزير فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شيء منه فقال لا ينبغي له أن يصلي وفي يده شيء منه وقال خذوه فاغسلوه فما له دسم فلا تعملوا به وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه وفي الثاني عن شعر الخنزير يعمل به قال خذ منه فاغسله بالماء حتى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ثم اجعله في فخارة ليلة باردة فإن جمد فلا تعمل به وإن لم يجمد ليس عليه دسم فاعمل به واغسل يدك إذا مسته عند كل صلاة وحيث ثبت منهما المنع في الجملة ثبت المنع مطلقا إلا عند الضرورة لعدم القائل بالفرق بين الطائفة إذ كل من قال بالمنع عن استعماله قال به كذلك إلا في الضرورة وكل من قال بجوازه قال به مطلقا من دون استثناء صورة أصلا إما بناء على عدم نجاسته كما عليه ضى أو بناء على عدم دليل على المنع عن الاستعمال أصلا كما عليه الفاضل في المختلف والقول بالمنع في صورة الدسم خاصة كما هي مورد الخبرين والجواز في غيرها مطلقا ولو اختيارا لم يوجد به قائل أصلا وصورة الجواز في الخبرين وإن كانت مطلقة يعم حالتي الاختيار والاضطرار إلا أنها مقيدة بالحالة الثانية للإجماع المزبور جدا وقصورهما بالجهالة مجبور بالشهرة مع زيادة الانجبار في الأول بكون الراوي فيه عن موجبها عبد اللَّه بن المغيرة الذي قد حكى على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة ويعضد الحكم في المسألة ما استدل به له جماعة من إطلاق تحريم الخنزير الشامل لموضع النزاع والشمول وإن كان محل مناقشة بناء على تبادر الأكل منه خاصة ولذا لم نجعله حجة سيما مع تقييد المحرم منه في الآية باللحم خاصة إلا أنه صالح للتأييد والتقوية مع احتمال أخذه حجة بجعل الشهرة مع الأقربية إلى الحقيقة في الحقيقة قرينة على إرادة مطلق الانتفاعات ولو لم يكن متبادرا في العرف والعادة ينصرف إليه اللفظ عند التجرد عن القرينة هذا ولو لم يصلح كل واحد مما ذكرنا حجة فلا ريب في حصول الحجة من مجموعها فلا شبهة في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ويجوز الاستقاء به وبجلود الميتة مطلقا لما لا يشترط فيه الطهارة عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد تبعا للنهاية والأظهر خلافه كما في بحث حرمة الميتة قد مر إليه الإشارة مع بيان ضعف دليل المخالف وظاهر الدروس التوقف في ذلك ووجهه غير واضح وأما أنه لا يصلي بمائها إن كان قليلا فإجماع ووجهه واضح [ الثانية إذا وجد لحم فاشتبه ] الثانية إذا وجد لحم فاشتبه أنه مذكى أم ميتة فمقتضى الأصول الحرمة إلا أن يعلم المذكى بعينه إلا أن المشهور أنه ألقي في النار فإن انقبض وتقلص فهو ذكي وإن انبسط فهو ميتة بل عن الشهيد في النكت أنه قال لا أعلم أحدا خالف فيه إلا أن المحقق في الشرائع والإمام والإمام المصنف أوردها بلفظ قيل مشعرا بالضعف وفي الدروس يكاد أن يكون إجماعا ونفى عنه البعد في المسالك قال ويؤيده موافقة ابن إدريس عليه فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد فلو لا فهمه الإجماع لما ذهب إليه مع أنه حكي عن بعض الأصحاب صريحا وادعاه في الغنية وهو الحجة مضافا إلى بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده بالجهالة بالشهرة ورواية ابن أبي نصر عن موجبها وهو ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة في رجل دخل قرية فأصاب فيها لحما لم يدر أذكي هو أم ميت قال فاطرحه على النار فكل ما انقبض فهو ذكي وكل ما انبسط فهو ميت خلافا للفاضل في الإرشاد والقواعد وولده في شرحه والمقداد في التنقيح والصيمري في شرح الشرائع حاكيا له أيضا عمن مر وأبي العباس فاختاروا الحرمة وصرح بها أيضا في الروضة عملا بالقاعدة من أصالة الحرمة وعدم الحكم بالتذكية إلا مع معلوميتها كما مر في كتاب الصيد إليه الإشارة وهو حسن لولا ما قدمناه من الأدلة والعجب من الشهيد في دعواه عدم معرفته الخلاف مع صدوره صريحا عن العلامة وولده في كتبهما المعروفة المشهورة المتداولة قال في الدروس تفريعا على الرواية ويمكن اعتبار المختلط بذلك إلا أن الأصحاب والأخبار أهملت ذلك واستضعف هذا الاحتمال في المسالك والروضة بأن المختلط يعلم أن فيه ميتا يقينا مع كونه محصورا فاجتناب الجميع متعين بخلاف ما يحتمل كونه بأجمعه مذكى فلا يصح حمله عليه مع وجود الفارق وفيه نظر لظهور الخبر في تلازم علامتي الحل والحرمة للمذكى والميتة من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخلية فلا شبهة فيما ذكره لكن يأتي عليه ما قرره ثم على المختار لو كان اللحم قطعا متعددة فلا بد من اعتبار كل قطعة على حدة لإمكان كونه من حيوانات متعددة ولو فرض العلم بكونه متحدا جاز اختلاف حكمه بأن يكون قد قطع بعضه منه قبل التذكية ولا فرق على القولين بين وجود محل التذكية ورؤيته مذبوحا أو منحورا وعدمه لأن النحر والذبح بمجردهما لا يستلزمان